أحمد بن عبد اللّه الرازي

76

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

ذكر طيب صنعاء وهوائها وبدء عمارة سام بن نوح فيها « 1 » ذكر أنه لمّا توفي نوح عليه السلام اجتوى « 2 » ابنه سام السكنى في أرض الشمال فأقبل طالعا في الجنوب يرتاد أطيب البلاد حتى صار إلى الإقليم الأول فوجد اليمن أطيبه مسكنا ، وارتاد اليمن فوجد حقل صنعاء أطيبها بعد المدة الطويلة فوضع مقرانة - وهو الخيط الذي يقدر به البنّاء إذا مدّه بموضع الأساس - في ناحية فج عضدان في غربي الحقل مما يلي جبل عيبان ، وبين نقم وعيبان ؛ وهما جبلا صنعاء شرقيا وغربيا ، ستة أميال فيما ذكر ابن عبد الوارث ، وصنعاء اليوم فيما بينهما ، فلمّا بنى سام في غربي الحقل ، وبنى ذلك الظبر « 3 » ، وهو إلى الآن معروف بصنعاء ، فلمّا رفعه بعث اللّه تعالى طيرا فاختطف المقرانة ، يعني الخيط ، فطار به ، وسام يتبعه لينظر أين يسقطه ، فأمّ الطائر إلى جبوب النعيم من سفح نقم ، فوقع بها ، فلمّا رهقه طار بها وطرحها على حرّة غمدان ، فلمّا قرت المقرانة على حرّة غمدان علم سام أن قد أمر بالبناء هنالك ، فأسّ غمدان ، واحتفر بئره ، وهي التي تحت غمدان إلى اليوم ، يستسقى منها ، تسمى كرامة ، مقابلة لأول / باب من أبواب مسجد صنعاء ، من ناحية المشرق ، ومن أسفل مدينة صنعاء ، وماؤها أجاج . قال : فبنيت صنعاء بين الجبلين جبل نقم وعيبان « 4 » ، وهي فيما بين ذلك وبين الجبلين ستة أميال .

--> ( 1 ) صف : « لها » . ( 2 ) الأصل با : « أحب » ولا يستقيم بها المعنى والتصحيح من بقية النسخ ، وانظر الخبر بنصه في الإكليل 8 / 4 ( 3 ) الأصول : « الضبر » والتصويب من ( صفة الجزيرة للهمداني 195 ) حيث يقول : « الظبر بالظاء : وهو حرف الجبل وحرف البناء » وكذا في الإكليل 8 / 4 ( 4 ) صف : « بين الجبلين نقم وعيبان » . مب : « بين الجبلين جبل نقم وجبل عيبان » .